Couldn't load pickup availability
اختارت حركة التحرر الوطني الفلسطيني «فتح»، منذ عام 1968، الموقع القيادي الأول في الساحة الفلسطينية، لتضع قدرتها وصمام أمانها على النضال الوطني الفلسطيني بديلاً وإيجابياً، وتقود الشعب الفلسطيني في ميدان الكفاح المسلح لتنتهي بقيادته في ميدان التسوية السياسية، بما اشتمل عليه من تنازلات وتفريط بحقوقه في وطنه.
قبضت قيادة «فتح» برعاية ياسر عرفات وجودها وبقاءها، والإبقاء على مصالحها الشخصية بالتخلي عن الجزء الأكبر من فلسطين لقاء وهم إقامة دولة على أي جزء من فلسطين تسمح موازين القوى بالتوصل إليه. ركزت قيادة «فتح» منذ اليوم الأول لتأسيس الحركة على «فلسطنة» القضية.
المؤلف ليس غريباً عن الحركة التي يتناولها في كتابه، فهو ينتمي إلى الجيل الذي شهد انتصارات حركة التحرر العربية وهزائمها، وعاش صعوداً وهبوطاً، وعايش الكثير من أسرارها، وقد زار العديد من العواصم العربية. صورة التعرّف ما لها وما عليها، وفي أي اتجاه تمضي؟ المواقف التي تم عرضها في هذا الكتاب قد يفسر البعض ما جاء فيها انحيازاً شخصياً لموقف معارض، لكن الحقائق والوقائع التي تم تقديمها لا تترك مجالاً للتأويل، بل ربما تؤكد بعضها صادماً.
الحقيقة الأخرى الصادمة هي أن المواقف التي اتخذتها المنظمات الفلسطينية الأخرى في رفض مشاريع تصفية القضية الفلسطينية لم تكن سوى رفض أجوف، لم يستطع أن يوجّه القطار المندفع باتجاه أي طريق آخر، فمعظم الفصائل الفلسطينية كانت تستقل هذا القطار الذي كان يقوده ياسر عرفات وعصبة من مؤيدي سياساته، فيما الآخرون ركاب يلوكون آراء يتداولونها يميناً ويساراً، لا تأثير لها على وجهة القطار والمحطة التي يتعيّن عليه التوقف عندها، وكانت اتفاقيات الحكم الذاتي المحطة التي وصلها قطار عرفات ومؤيدوه، راسمة بذلك حدود الوهم الذي روّج له منذ تأسيس الحركة عام 1959.
