Couldn't load pickup availability
تتشكل "شرفة رجل الثلج" من ثلاث روايات، في رواية واحدة، تُكمل الواحدة منها الأخرى وتنتقدها، تتوغل في خفاياها، تنقّبها حبّةً وتكملها حبّةً أُخر، كما تفتح باب الشك واسعاً لتأمل ما مرّ من أحداثها...
.. وتجيء هذه الرواية ضمن المشروع الروائي (الشرقات) الذي افتتحه نصرالله برواية "شرفة الهذيان" التي قوبلت باهتمام نقدي وأكاديمي استثنائي.
ولعل أبرز ما يحمله هذا المشروع تلك الطاقة التجريبية العالية التي يكتب فيها هذا الكاتب نصه؛ وإذا كان الحديث قد دار طويلاً عن علاقة الشكل بالمضمون، فإن نصرالله يقدم رؤية متقدمة في هذا المجال في مسألة اعتبار الشكل مضموناً بذاته وهو يؤكد أن لاوجود للحقيقة الخالصة عبر هذا البناء اللعب الذي يقدمه، وهكذا يتخطى الشكل في هذه "الملهاة العربية" معناه إنسانياً مرتبطاً أشد الارتباط بمعنى الحرية في نص روائي طبيعي بتطور الرواية العربية وبشكله في مطلق علمه. لقد كتب أحد النقاد حين صدرت "شرفة الهذيان": إن إبراهيم نصرالله يعيد اختراع أدب العتبة من جديد؛ لكن مايمكن أن يُقال بثقة هنا أيضاً، أن نصرالله في مشروعه ورواياته الأخرى على تقديم اقتراحات لحدود لها في مجال البنية الروائية والغوص في عالم الإنسان العربي في هذه اللحظة المرادفة بشجاعة ومقدرة نادرتين.
لقد انشغلت روايات عربية كثيرة في مساءلة استهداف الأنظمة لخصومها من سياسيين ومثقفين وناشطين في حقول المعرفة والحياة العامة، لكن هذه الرواية تذهب في اتجاه آخر متأملة كيف عملت هذه الأنظمة على تحطيم كل إنسان على حدة، كما لو أن كل إنسان خصم، وعدو، ماحوِّل الشعوب إلى كتل هلامية غير فاعلة وغير منتمية والأوطان إلى مجرد أمكنة مفرغة من معانيها.
