Couldn't load pickup availability
هذا الكتاب لا يتحدث عن النزاع بل عن الطرف الفلسطيني، وتحديداً عن الجهود التي بذلها الفلسطينيون لتحصيل الاستقلال في وطنهم. وتوضح الحرب المستمرة في غزة ولبنان، مرة أخرى، كيف تتشابك هذه الجهود مع العناصر الإقليمية والدولية.
وتوضح أيضاً الأهمية البالغة لقراءة متأنية للتاريخ الفلسطيني الحديث من أجل الحصول على فهم لنزاع الشرق الأوسط؛ فالمقاربة أحادية البعد والتأريخية للنزاع، من خلال منظور الإرهاب المحرّف السائد في الولايات المتحدة، تعطي على خصوصية فلسطين، وإسرائيل، ولبنان، والفعاليات الإقليمية الأخرى، مثل سوريا وإيران، وتغطي على ارتباط بعضها ببعض. إن السعي الفلسطيني للاستقلال هو مجرد عنصر من عناصر عدة لا بد من الإحاطة بها لفهم أسباب النزاع في الشرق الأوسط. لكن لأن هذا السعي كان شديد المركزية بالنسبة للأحداث هناك، لما يقارب قرناً من الزمان، فقد قاد تجاهله المتعمد إلى ذلك النوع من التفكير التبسيطي والمنحاز والمضلل لدى المسؤولين الأميركيين، مما ساعد على توليد المشاكل العميقة التي تعاني منها المنطقة.
كما يثير هذا الكتاب مسائل أخرى أيضاً: هل الدراسة التاريخية حول سبب حدوث أمر ما – أو عدم حدوثه كما في هذه الحالة – مبررة لأنها تُلقي الضوء على بعض نواحي التشابه مع أحداث جارية حالياً؟ أم إن هاتين المحاولتين الفاشلتين في بناء الدولة – واحدة في الماضي وأخرى جارية حالياً – منفصلتان تماماً بعضهما عن بعض، وهل أي محاولة لدراستهما من منطلق علاقة كل منهما بالأخرى خطأ تاريخي، لكي لا نقول إنها تحريف للتاريخ؟
