Couldn't load pickup availability
يعتبر الجنرال السير جون باغوت غلوب، آخر ممثل للإمبراطورية البريطانية في المشرق العربي، شخصية مثيرة للجدل لعبت أدواراً مهمة في تاريخ المنطقة. فهذا الرجل، الذي وضع سيرة للنبي محمد (ص) تعتبر مرجعاً للمؤرخين، كان أيضاً متديناً وصاحب نكتة، إلى جانب كونه قائد "الفيلق العربي" الذي أصبح لاحقاً الجيش الأردني، في المرحلة ما بين 1939 و1956.
وكان غلوب نموذجاً للشخصية الاستعمارية البريطانية بكل تناقضاتها، فقد كان شديد الإعجاب بالبدو الذين كان يعتبرهم "العرب الأصليين"، ولم يخفِ كراهيته واحتقاره للفلسطينيين والسوريين واللبنانيين الذين يعتبرهم مشرقيين من أعراق مختلفة ومهووسين بادعاء الآخرين.
وفي هذا الكتاب قام المؤرخ الإسرائيلي المعروف بيني موريس، الذي كشف دور المؤسسة الصهيونية في تهجير الفلسطينيين عمداً أثناء حرب 1948، بوضع سيرة غلوب باشا، واستعرض فيها آراءه بشأن الصراع العربي–الصهيوني، فقد كان غلوب يعتقد أن مشكلة اللاجئين العقبة الكبرى في وجه إقامة السلام في المنطقة، وكان يأمل في أن ينجح الأردن في ابتلاع العراق وسورية لإقامة دولة عربية كبرى تتكفل عن بريطانيا في تسهيل طرد الهاشميين من الحجاز على أيدي السعوديين.
ويشير المؤلف إلى دور غلوب في ضبط الفيلق العربي ومنع أفراده من المشاركة في الانتفاضة الفلسطينية الكبرى في الثلاثينات، وفي إجهاض ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق، إذ كان يرى أن المصالح الأردنية والبريطانية متطابقة، لذلك صدم عندما اضطر الملك حسين إلى طرده من منصبه في العام 1956.
